محمد بن عبد الوهاب المكناسي
68
رحلة المكناسي
وأول من ملك منهم في مماليك الروم الأمير عثمان الغازي ، ابن الأمير أرطغرل « 56 » بن سليمان شاه ، وله نسب يتصل إلى يافت بن نوح عليه السلام ، وهو الجد الثاني والأربعون لسلطاننا الأعظم محمد خان ، لا زالت أعلام خلافته مرفوعة وألوية سلطنته منصوبة . ولما كانت أسماؤهم بلغة الترك القديمة لم نذكرها لعسر ضبطها ، وهي مشهورة في التواريخ التركية مذكورة . وكان سليمان شاه المذكور سلطانا في بلاد ماهان ونواحي بلخ « 57 » ، فلما ظهر جنكز خان وخرب بلاد بلخ ، وأخرج منها السلطان علاء الدين خوارزم شاه ، وتفرقت أهلها في سنة إحدى عشرة وستمائة ، ترك تلك البلاد [ في ] « 58 » من تركها من الملوك وقصد بلاد الروم ، وكان قد سمع بدولة السلاجقة بالروم وعظم شوكتهم وكثرة غزوهم إلى الكفار ، وتبعه في ذلك خلق كثير ، فلما وصلوا إلى أرزنجان « 59 » تقاتلوا مع الكفار وغنموا منهم شيئا كثيرا ، ثم قصدوا صوب جلب من ناحية ألبستان « 60 » ، - 22 - فوصلوا إلى
--> ( 56 ) أرطغرل بك ( حوالي 1191 . 1281 م ) ، الشخصية الأولى التي تتوفر عنها معلومات تاريخية من الأسرة التي سميت فيما بعد " عثمان أوغلو " ، إذ هو والد عثمان غازي جد العثمانيين . ينتمي لقبيلة قايى إحدى قبائل الأوغز التركية ، وكان أجداده " بكات " أو أمراء هذه العشيرة واعتنقوا المذهب السني الحنفي ، اكتسب لقب غازي نتيجة غزواته المستمرة ضد البيزنطيين . ( أوزتونا 83 ) . ( 57 ) مدينة مشهورة بخراسان ومن أجل مدنها وأكثرها خيرا ، تزود منتجاتها البلاد كلها بل تصل إلى خوارزم ، وهي قريبة من نهر جيحون الذي يعرف بنهر بلخ . افتتحها الأحنف بن قيس أيام عثمان بن عفان ، وأنجبت عددا كبيرا من العلماء والفقهاء والشيوخ الأعلام . ( معجم البلدان 1 . 479 ) . ( 58 ) لم يرد هذا الحرف في الأصل لكننا نعتقد أن المعنى لا يستقيم بدونه . ( 59 ) بلدة كثيرة الخيرات والأهل في شرق الأناضول ، تقع على كارا سو الرافد الشمالي للفرات وسط سهل خصب تحيط به الجبال ، وكانت منذ القدم ملتقى لطرق القوافل . وكان غالب أهلها الأرمن حسب إفادة ابن بطوطة عندما مر بها وإن كان فيها أتراك مسلمون أيضا . تعاقبت على حكم أرزنجان قوى سياسية طوال تاريخها من سلاجقة ومغول وعثمانيين ، حيث ضمت نهائيا إلى الإمبراطورية العثمانية سنة 1514 على يد السلطان سليم الأول خلال حملته على الشاه إسماعيل الصفوي ، لتصبح عاصمة لواء تابع لإيالة أرضروم . تعرضت أرزنجان للزلازل التي دمرتها مرارا مما يفسر اندثار آثارها القديمة . ( معجم البلدان 1 . 150 ؛ 729 . E . , I . , 2 ) ( 60 ) مدينة جنوب شرق الأناضول تقع على رافد لنهر جيحان وسط سهل البستان الغني بالمياه والذي تطل عليه جبال طوروس ، وهي عاصمة قضاء بولاية مرعش . كانت من الثغور الهامة